هيومان رايتس ووتش في تقريرها لعام 2008 :

حكومة أفورقي مستمرة في إحكام قبضتها الاستبدادية على البلاد

 

عرض وترجمة مركز سويرا لحقوق الإنسان

أصدرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان ( هيومان رايتس ووتش) تقريرها لعام 2008 بتاريخ 31/1/2008. فيما يلي أهم ما ورد في الجزء الخاص بإريتريا.

تقرير هيومان رايتس ووتش 2008  :إريتريا

لا تزال حكومة الرئيس أسياس أفورقي مستمرة في الاحتفاظ بقبضتها الاستبدادية على البلاد.  فالاعتقال والاحتجاز التعسفيين أمر شائع. السجناء يعذبون بشكل روتيني وقد أُبقوا لسنوات في زنازين تحت الأرض أو في حاويات شحن ضيقة. وظلت الاعتقالات الجماعية والمضايقات لأعضاء الطوائف الدينية الصغيرة مستمرة. وتفرض الحكومة خدمة عسكرية طويلة ومتكررة الأمر الذي أدى إلى هروب آلاف الشباب من البلاد.

لم تُعقد أية انتخابات عامة في البلاد والبرلمان الانتقالي لم يجتمع منذ 2002. لا يُسمح لأية مجموعة سياسية بالعمل سوى للجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة. وليس هناك أية منظمة إعلامية أو اجتماعية سوى تلك المهيمن عليها من قبل الجبهة الشعبية. وقد قُلصت المؤسسات الاقتصادية الخاصة وحلت محلها مؤسسات مملوكة للحزب الحاكم.

 يبرر أسياس أفورقي حكمه القمعي بأن البلاد يجب أن تبقى مستعدة للحرب حتى يحل النزاع الحدودي مع إثيوبيا.

قمع التعبير الحر:

المعارضة تقمع بلا رحمة بما فيها تلك التي تبرز من داخل الحزب الحاكم. الأحد عشر قياديا الذين اعتقلوا في سبتمبر 2001 لأنهم شككوا في زعامة الرئيس بقوا محتجزين دون اتهام أو محاكمة. وبقيت الصحافة المستقلة مغلقة- كل الصحفيين والناشرين، ما عدا أولئك الذين هربوا، اعتقلوا. وقد صنفت مراسلون بلا حدود إريتريا الدولة الأخيرة من بين 169 دولة في تصنيفها لحرية الصحافة في العالم. وفي يوليو 2007 توفي أو قتل من قبل قوات الأمن الصحفي باولوس كيداني، أحد الصحفيين الذين أطلق سراحهم، وهو يحاول الهروب إلى السودان.

لا بد من تصريح من الحكومة لتجمع أكثر من 3 إلى 5 أشخاص. وغير مسموح لأية منظمة حقوق الإنسان وطنية بالعمل ولا للمنظمات الأجنبية العاملة في هذا المجال بدخول البلاد. كل النقابات تابعة للحزب الحاكم. في 2007 أطلق النظام سراح ثلاثة من القادة النقابيين كانوا قد اعتقلوا قبل عامين لدفاعهم عن شروط عمل أفضل.

أوضاع السجن والتعذيب:

اعتقال المشتبه بهم من المعارضين السياسيين دون محاكمة أو ضمانات حماية قانونية أمر روتيني. وقد ظل القادة السياسيون والصحفيون الذين اُعتقلوا في 2001 في معتقل معزول وسري (  يقال إن تسعة من السجناء الـ 31 توفوا). العديد من السجناء الآخرين كدسوا في حاويات شحن بلا تهوية وفي درجة حرارة عالية او اُحتجزوا في زنازين تحت الأرض. التعذيب أمر شائع؛ مثل: الاعتقال المنعزل، التجويع ،انعدام المرافق الصحية والعمل الشاق. ونادراً ما يتلقى السجناء رعاية طبية حتى لو أُصيبوا بجراح خطيرة أو بمرض مميت. الوفاة في السجن أمر شائع أيضا.

التجنيد العسكري والاعتقال:

كما في السنوات الماضية تم القبض على الرجال في حملات دهم وتفتيش من منزل إلى آخر من أجل تأدية الخدمة العسكرية مرات ومرات ولفترات أطول من 18 شهراً. المجندون يستخدمون في كتائب العمل للأشغال العامة وفي المشاريع للمصلحة الشخصية للقادة العسكريين. الأجر اسمي وشروط العمل غالبا ما تكون قاسية. لقد توفى 12 من المجندين في معسكر التدريب في ( وعيا) بالقرب من ساحل البحر الأحمر في صيف 2007 ، بسبب ارتفاع درجة الحرارة، سوء التغذية وانعدام الرعاية الطبية.

تقول وكالات اللاجئين  إن 120 من الرجال المجندين الهاربين وصلوا إلى السودان كل اسبوع إلى السودان خلال عامي 2006 و 2007، و400 إلى 500 آخرون وصلوا إلى إثيوبيا شهريا مع أن لدى حراس الحدود أوامرا بإطلاق النار للقتل.

منذ 2005 غُرمت كل أسرة  من أسر الفارين من الخدمة 50.000 نقفة( 3300$) وهو ما يعد مبلغاً كبيراً في بلد  يقل متوسط الدخل السنوي فيه عن 1000$. ومنذ أواخر 2006 جند بعض أفراد أسر الهاربين بدلاً عنهم.

القمع الديني:

حتى نهاية 2007 لم يتم تسجيل أي من الطوائف الدينية الصغيرة التي تقدمت للتسجيل في عام 2002. أعضاء الكنائس الصغيرة، خصوصا الطوائف البروتستانية اعتقلوا بصورة متكررة. حوالي 2000 من أعضاء الكنائس غير المسجلة اعتقلوا في حاويات شحن، زنازين حتى الأرض وفي قواعد للجيش. العديدون جُلدوا وأُجبروا على التخلي عن معتقداتهم. في مايو 2007 طرد البطريرك، الذي أقيل من منصبه بسبب رفضه تدخل الحكومة في شئون الكنيسة، من منزله ولا يُعرف الآن مكان تواجده.

وفي أواخر 2006 طلبت الحكومة من الكنيسة الكاثوليكية التخلي عن مدارس الكنيسة، العيادات الطبية ومؤسساتها للخدمات الاجتماعية الأخرى لوزارة الرعاية الاجتماعية. وفي نوفمبر 2007 طردت من البلاد 13 من البعثة التبشيرية التابعة للكنيسة الكاثوليكية من خلال رفضها تجديد إقاماتهم.

اللاعبون الدوليون الرئيسون:

صارت العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية المتوترة أصلا أسوء في 2007. وقد هددت أمريكا في أغسطس 2007 بضم إريتريا لقائمتها للدول الراعية للإرهاب بسبب زعمها دعم الحكومة الإريترية العسكري للمحاكم الإسلامية في الصومال وتقديمها المأوى لقادة هذه المحاكم التي تعتبرهم أمريكا إرهابيين. وقد أمرت الولايات المتحدة إريتريا بإغلاق قنصليتها في كالفورنيا في رد على تدخل الأخيرة في عمل سفارتها في أسمرا.

تعتمد إريتريا فيما يتعلق بالدعم الاقتصادي على الصين، الدول العربية ،الاتحاد الأوربي وعلى تحويلات الإرتريين في المهجر. وقد ألغت الصين جزئيا ديون إريتريا. ووافقت أيضا على تقديم مساعدة لبناء كلية في عدي قيح. ووافق بنك الصين للاستيراد والتصدير على إقراض إريتريا 60 مليون دولار أمريكي لتشتري حصة في منجم ذهب تديره شركة تنقيب كندية في ( بيشا) بغرب إريتريا. وفي نهاية عام 2006 السنة الأخيرة التي تتوفر أرقامها كاملة صدرت الصين إلى إريتريا تقريبا بضائع بـ 38 مليون دولار واستوردت منها ما قيمته 720.000 دولار فقط. وقدم الاتحاد الأوربي لإريتريا في نهاية 2006 منحة تنمية بقيمة 119 مليون دولار أمريكي لخمسة أعوام. وقد عبر الاتحاد الأوربي في سبتمبر 2007 عن قلقه للانتهاكات الصارخة للحقوق الإنسان الأساسية التي ترتكبها الحكومة الإريترية.

وفي يوليو 2007 اُعتقل اثنان من موظفي المجلس البريطاني وقد أطلق سراح أحدهم بعد ذلك. وطرد دبلوماسي زائر بزعم محاولته تركيب معدات اتصالات في المجلس دون إذن السلطات.